علي أصغر مرواريد
203
الينابيع الفقهية
كتاب المساقاة المساقاة هو أن يدفع الإنسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه ويصرف الجريد ويصلح الأجاجين تحت النخل ويسقيها ، أو يدفع إليه الكرم على أن يعمل فيه فيقطع الشيف ويصلح مواضع الماء ويسقيه ، على أن ما رزق الله من ثمرة كانت بينهما على ما يشترطانه ، وسميت مساقاة ، لأن الغالب في الحجاز والمطلوب السقي لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب . وهي جائزة بشرطين : مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل معلوما كالقراض ، وفي جوازها خلاف ، فإذا ثبت جوازها ، فإنها جائزة في النخل والكرم معا ، ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه ، وفي من أجاز في النخل والكرم من منع فيما سواهما ، وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته بلا خلاف . فصار الشجر على ضربين : ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم يتعلق فإنه يتعلق به المساقاة ، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه . المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالإجارة لأن كل من أجازها أجازها كذلك فهو إجماع ، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة ، وبهذا فارق القراض لأنه لا يحتاج إلى مدة ، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء ، فما يجوز هناك يجوز هاهنا ، سواء كان سنة أو سنتين ، ومن يخالف هناك خالف هاهنا .